أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
43
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
بأشياء ، وأوصاهم بحزب البحر وقال لهم : حفّظوه أولادكم فإن فيه اسم اللّه الأعظم قال : وخلا بسيدي أبي العباس المرسي وأوصاه بأشياء واختصه بما خصه اللّه به من البركات وقال لهم : إذا أنا مت فعليكم بأبي العباس المرسي فإنه الخليفة من بعدي ، وسيكون له مقام عظيم بينكم ، وهو باب من أبواب اللّه تعالى قال : فلما كان بين العشاءين قال لي : يا محمد املأ لي إناء بالماء من هذا البئر ، فقلت له : يا سيدي ماؤها مالح والماء عندنا عذب ، قال : ائتني منها فإن مرادي غير ما أنت تظن ، قال : فأتيته منها بالماء فشرب منه ومضمض فاه ومجّ في الإناء ثم قال لي : اردده إليه فرددته إليه فحلى ماء البئر وعذب وكثر ماؤه بإذن اللّه تعالى ، وهو ماء تلك الأرض إلى قيام الساعة ببركة الشيخ رضي اللّه عنه ، وبات متوجها إلى اللّه تعالى تلك الليلة ذاكرا متضرعا ، وسمعته يقول : إلهي إلهي حتى انشق الفجر ، فلما كان وقت السحر سكت فظننا أنه نام ، فكلمناه فلم يتكلم ، فحركناه فلم يتحرك ، فوجدناه ميتا رحمه اللّه تعالى ، فاستدعينا سيدي أبا العباس المرسي فغسله وصلينا عليه ودفناه بحميثرة ، وهذا الموضع في برية عيذاب في واد على طريق الصعيد ، قال : فلما دفناه رحمه اللّه تعالى اختلفوا في الرجوع أو التوجه ، فقال سيدي أبو العباس المرسي : الشيخ أمرني بالحج ووعدني بكرامات ، فتوجهنا للحج ورأينا تهوينات وبركات ورجعنا صحبته ، وظهر من بعده ظهورا عظيما ، وظهرت له بركات كثيرة ، قال الشيخ أبو العزائم ماضي : سمعت الشيخ يقول : اللهم متى يكون اللقاء ، قال : فقيل لي يا علي إذا وصلت إلى حميثرة فحينئذ يكون اللقاء ، قال رضي اللّه عنه : رأيت كأني أدفن إلى ذيل جبل بإزاء بئر ماؤها قليل مالح فوقع في نفسي شيء ، فخوطبت في سري : يا علي ماؤها يكثر ويعذب ، قال : قال ابن الشيخ الخطيب المفتي العالم قاضي الجماعة أبو إسحاق عبد الرفيع رحمه اللّه تعالى قال : لما توجه الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه لسفرته التي توفي فيها قال : في هذا العام أحج حجة نيابة ، فمات رحمه اللّه تعالى قبل أن يحج ، فلما رجعوا إلى القاهرة سألوا المفتي عبد العزيز عز الدين ابن عبد السلام وأخبروه بمقالة الشيخ ، فبكى وقال لهم الشيخ واللّه أخبركم بموته في سفره وما عندكم علم به ، وقد أخبركم أن الملك هو الذي يحج نيابة عنه ، لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من خرج من بيته قاصدا للحج فمات قبل أن يحج فإن اللّه عزّ وجل يوكل ملكا ينوب عنه في الحج كل عام إلى يوم القيامة » « 1 » .
--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .